/ الفَائِدَةُ : (99) /

17/11/2025



بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. / حيلولة أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مِنْ نشر علومهم عند مَنْ لا يتحمَّلها/ ولأَجل الحيلولة من وقوع المخلوقات وفي جملة العوالم ؛ في المحاذير المعرفيَّة العقائديَّة الجسيمة الخطيرة الفادحة ، القاصمة للظهر ، بل لا تبقي ولا تذرـ نتيجة عدم تَحَمُّلهم لعلوم أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ومقاماتهم وفضائلهم وشؤونهم الْإِلَهِيَّة ـ منعوا صلوات اللَّـه عليهم نشر علومهم عند مَنْ لا يتَحَمَّلها ، بل سيرتهم قائمة على ذلك. فانظر : بيناتهم صلوات اللَّـه عليهم ، منها : 1ـ بيان أَمِير الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ في وصيَّته لكميل بن زياد : « ... يا كميل ، كُلّ مصدور ينفث ، فمن نفث إِليكَ مِنَّا بأمرٍ أَمركَ بستره فإِيَّاك أَنْ تبديه ، فليس لَكَ من إِبدائه توبة ، فإِذا لم تكن توبة فالمصير إِلى لظىٰ . يا كميل ، إذاعة سرّ آل مُـحمَّد عَلَيْهِم السَّلاَمُ لا يقبل اللَّـه تعالىٰ منها ولا يحتمل أحداً عليها . يا كميل ، وما قالوه لكَ مطلقاً فلا تُعَلِّمه إِلَّا مؤمناً موفَّقاً ...»(1). 2ـ بيان الإِمام زين العابدين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : « ... فأنتم الآن العارفون الفائزون المستبصرون ، وأَنتم الكاملون البالغون ، اللَّـه اللَّـه لا تطّلعوا أَحداً من المقصِّرين المستضعفين على ما رأيتم مِنِّي ومن مُـحمَّد فيشنِّعوا عليكم ويُكذِّبوكم ...»(2). 3ـ بيان الإِمام الباقر صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : «... ما سترنا عنكم أَكثر مِمَّا أَظهرنا لكم ...»(3). 4ـ إِطلاق بيان الإِمام الصَّادق صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : « إِنِّي لأُحدِّث الرَّجُل الحديث فينطلق فيُحدِّث به عنِّي كما سمعه ، فأستحلُّ به لعنه والبراءة منه »(4). 5ـ إِطلاق بيانه صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيضاً ، عن داود بن كثير ، قال : « قال لي أَبو عبداللَّـه عَلَيْهِ السَّلاَمُ : يا داود ، إِذا حدَّثتَ عنَّا بالحديث فاشتهرت به فأنكره » (5). 6ـ بيانه صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيضاً ، عن أَبي سعيد المدائني ، قال : « قال أَبو عبداللَّـه عَلَيْهِ السَّلاَمُ : اقرأ موالينا السَّلام ، وأَعلمهم : أَنْ يجعلوا حديثنا في حصون حصينة ، وصدور فقيهة ، وأَحلام رزينة ، والَّذي فلق الحبَّة وبرأ النسمة ما الشَّاتم لنا عرضاً والنَّاصب لنا حرباً أَشدُّ مؤونة من المذيع علينا حديثنا عند مَنْ لا يحتمله »(6). ودلالة الجميع واضحة. إِنْ قلتَ : إِنَّ ما تقومون به مشمول ببيانات الوحي هذه وغيرها ؛ فإِنَّه إِذاعة لسرِّ آل محمَّد صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، ونشر لبياناتٍ وحيانيَّةٍ نُهي الإِصحار بها وتداولها عند المُقَصِّرة ومَنْ لا يحتملها فضلاً عن المغرضين والنَّواصب وأَعداء أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، ومن ثَمَّ وجب عدم التَّعَرُّض لها والتَّحَدُّث عنها. قلتُ : إِنَّ هذه البيانات الوحيانيَّة الشَّريفة ناظرة لحالة قبل النشر واشتهار وتفشي ما تعرَّضنا له من بياناتٍ وحيانيَّةٍ ، أَمَّا بعد أَنْ انتشرت واشتهرت وتفشَّت في الكُتُب وفي المصادر الحديثيَّة ـ كما عليه الحال في يومنا هذا ـ ووقعت في يدِ مَنْ هبَّ ودبَّ ، لاسيما المُغرضين والمُقصِّرة والمُستضعفين ، والنَّواصب وأَعداء أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وجب على مَنْ له المِكْنَة الدفاع عنها ، وبيان فلسفتها ونُكَتها ونتفها المعرفيَّة والعلميَّة والعقليَّة ؛ لتُدفع أَو تُرفع الشبهات والإِشكالات والتساؤلات الَّتي يمكن أَنْ تُثار ، بل وتُثار عليها ، وما يمكن أَنْ يُحوم حومها. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بحار الأَنوار ، 74 : 270/ح1. (2) بحار الأَنوار ، 26 : 16/ح2. (3) بصائر الدرجات ، 2 : 224 ـ 226/ح1338 ـ 5. دلائل الإمامة ، الطبري : 224 ـ 226/ ح151. الاختصاص : 271 ـ 272. (4) بحار الأَنوار ، 2 : 79/ح75. (5) المصدر نفسه : 75/ح51. (6) المصدر نفسه، 79/ح73